الجمعة، 19 أبريل 2019

( تربية شوارع ) . . .

زمان . . . كنا نقول عن الشخص سيء الخلق البذيء أنه ( تربية شوارع ) . . . 
وكانت العبارة لا تعني على الإطلاق أنه يقضي الوقت في الشارع مثلا . . .  بل تعني أنه لم يتلق تربية في بيته . . .  من أهله . . .  وإنما تلقاها ضمنا من الشارع. . . 
الفرق أنه من يتربى في بيت أهله ثم ينطلق إلى أدغال الواقع والشارع - وهو أمر حتمي - سيتعلم ألفاظ الشارع كجزء من عدة المواجهة . . .  ولكن تربيته في البيت ستجعله يعلم متى يستعملها ومع من. . . بالضبط تربية البيت ستقنن ما تعلمه في الشارع وتوظفها على نحو مقبول اجتماعيا. . . 
اليوم . . .  دخلت الشوارع إلى البيوت عبر النت ووسائل التواصل الاجتماعي كما دخلت مجالس العلم والفن والأدب. . . 
لكن دخول الشوارع إلى البيوت لم يواجه بوعي مضاد من الأهل ينتبه إلى أن وجود ابنهم في البيت لا يعني أنه ( ليس في الشارع ) ! ! ! . . .  اللقاح التربوي الذي كان يأخذه في البيت سابقا لم يعد فعالا لأن ( مصدر العدوى ) اختلف تماما . . . الشارع كان معلوم ( خيره وشره ) . . .  وكان جزءا من بيئة محلية محيطة بالبيت ولها تقارباتها الحتمية مع ثقافة البيت وبالتالي لقاح البيت كان كافيا لتسكين ( ثقافة الشارع ) في مكانها حيث يجب أن تستخدم ، وعندما يجب أن تستخدم. . . 
اليوم:
  النت ( يمكن أن ) ينقل الفرد قيد التكوين لا إلى الشارع فحسب . . .  بل إلى الشوارع الخلفية ليس في قاع المدينة ( المعنية ) بل ربما إلى القعر المستخلص من قعر عدة مدن. . . 
وهكذا نرى اليوم في الكثير من الشباب ( والشابات) نتيجة مباشرة لهذا . . .  ما كان يقال بين الشباب من سباب في لحظات تجمعهم الذكوري (وهذا الأمر جزء من تكون الهوية الذكورية إلى حد ما) صار يقال ( عادي ) أمام الكل ومع الكل . . .  ومنه انتقل إلى الشابات . . .  بالمقابل فأن أحاديث البنات الخاصة التي كانت تقال همسا حتى بينهن صارت تقال علنا ( على الأقل بعضها ) وصار الشباب يأتون للمشاركة عادي أيضا. . . 
الكثير من الشتائم التي كانت لا يمكن أن تقال أمام الأب أو الأم في بيئتها الأصلية . . .  صارت تنتقل إلى مجتمعات أخرى دون هذه المحاذير ( مثلا شتيمة رائجة عند المصريين . . .  لكنهم يعرفون متى يستخدمونها ومتى لا يفعلون . . .  تنتقل إلى السوريين والعراقيين - مثلا - دون محاذيرها لأنهم لا يعرفون أصلها. . . وهكذا. . . ). . . 
المسألة ليست في كلمة بذيئة فحسب بالتأكيد . . .  بل في سلوكيات وذوقيات تشكل جزءا مهما من أي ثقافة. . . 
الحل ؟ ؟ ؟
 الحل دوما يبدأ بتشخيص المشكلة والوعي بوجودها. . . 
حاليا نحن لا نزال في مرحلة إنكارها . . .  وهناك من سيقول أن هذه مجرد مبالغة من جيل أكبر سنا...
لكن المشكلة تكبر. . . 
.
 أحمد خيري العمري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق