زمان . . . كنا نقول عن الشخص سيء الخلق البذيء أنه ( تربية شوارع ) . . .
وكانت العبارة لا تعني على الإطلاق أنه يقضي الوقت في الشارع مثلا . . . بل تعني أنه لم يتلق تربية في بيته . . . من أهله . . . وإنما تلقاها ضمنا من الشارع. . .
الفرق أنه من يتربى في بيت أهله ثم ينطلق إلى أدغال الواقع والشارع - وهو أمر حتمي - سيتعلم ألفاظ الشارع كجزء من عدة المواجهة . . . ولكن تربيته في البيت ستجعله يعلم متى يستعملها ومع من. . . بالضبط تربية البيت ستقنن ما تعلمه في الشارع وتوظفها على نحو مقبول اجتماعيا. . .
اليوم . . . دخلت الشوارع إلى البيوت عبر النت ووسائل التواصل الاجتماعي كما دخلت مجالس العلم والفن والأدب. . .
لكن دخول الشوارع إلى البيوت لم يواجه بوعي مضاد من الأهل ينتبه إلى أن وجود ابنهم في البيت لا يعني أنه ( ليس في الشارع ) ! ! ! . . . اللقاح التربوي الذي كان يأخذه في البيت سابقا لم يعد فعالا لأن ( مصدر العدوى ) اختلف تماما . . . الشارع كان معلوم ( خيره وشره ) . . . وكان جزءا من بيئة محلية محيطة بالبيت ولها تقارباتها الحتمية مع ثقافة البيت وبالتالي لقاح البيت كان كافيا لتسكين ( ثقافة الشارع ) في مكانها حيث يجب أن تستخدم ، وعندما يجب أن تستخدم. . .
اليوم:
النت ( يمكن أن ) ينقل الفرد قيد التكوين لا إلى الشارع فحسب . . . بل إلى الشوارع الخلفية ليس في قاع المدينة ( المعنية ) بل ربما إلى القعر المستخلص من قعر عدة مدن. . .
وهكذا نرى اليوم في الكثير من الشباب ( والشابات) نتيجة مباشرة لهذا . . . ما كان يقال بين الشباب من سباب في لحظات تجمعهم الذكوري (وهذا الأمر جزء من تكون الهوية الذكورية إلى حد ما) صار يقال ( عادي ) أمام الكل ومع الكل . . . ومنه انتقل إلى الشابات . . . بالمقابل فأن أحاديث البنات الخاصة التي كانت تقال همسا حتى بينهن صارت تقال علنا ( على الأقل بعضها ) وصار الشباب يأتون للمشاركة عادي أيضا. . .
الكثير من الشتائم التي كانت لا يمكن أن تقال أمام الأب أو الأم في بيئتها الأصلية . . . صارت تنتقل إلى مجتمعات أخرى دون هذه المحاذير ( مثلا شتيمة رائجة عند المصريين . . . لكنهم يعرفون متى يستخدمونها ومتى لا يفعلون . . . تنتقل إلى السوريين والعراقيين - مثلا - دون محاذيرها لأنهم لا يعرفون أصلها. . . وهكذا. . . ). . .
المسألة ليست في كلمة بذيئة فحسب بالتأكيد . . . بل في سلوكيات وذوقيات تشكل جزءا مهما من أي ثقافة. . .
الحل ؟ ؟ ؟
الحل دوما يبدأ بتشخيص المشكلة والوعي بوجودها. . .
حاليا نحن لا نزال في مرحلة إنكارها . . . وهناك من سيقول أن هذه مجرد مبالغة من جيل أكبر سنا...
لكن المشكلة تكبر. . .
.
أحمد خيري العمري
وكانت العبارة لا تعني على الإطلاق أنه يقضي الوقت في الشارع مثلا . . . بل تعني أنه لم يتلق تربية في بيته . . . من أهله . . . وإنما تلقاها ضمنا من الشارع. . .
الفرق أنه من يتربى في بيت أهله ثم ينطلق إلى أدغال الواقع والشارع - وهو أمر حتمي - سيتعلم ألفاظ الشارع كجزء من عدة المواجهة . . . ولكن تربيته في البيت ستجعله يعلم متى يستعملها ومع من. . . بالضبط تربية البيت ستقنن ما تعلمه في الشارع وتوظفها على نحو مقبول اجتماعيا. . .
اليوم . . . دخلت الشوارع إلى البيوت عبر النت ووسائل التواصل الاجتماعي كما دخلت مجالس العلم والفن والأدب. . .
لكن دخول الشوارع إلى البيوت لم يواجه بوعي مضاد من الأهل ينتبه إلى أن وجود ابنهم في البيت لا يعني أنه ( ليس في الشارع ) ! ! ! . . . اللقاح التربوي الذي كان يأخذه في البيت سابقا لم يعد فعالا لأن ( مصدر العدوى ) اختلف تماما . . . الشارع كان معلوم ( خيره وشره ) . . . وكان جزءا من بيئة محلية محيطة بالبيت ولها تقارباتها الحتمية مع ثقافة البيت وبالتالي لقاح البيت كان كافيا لتسكين ( ثقافة الشارع ) في مكانها حيث يجب أن تستخدم ، وعندما يجب أن تستخدم. . .
اليوم:
النت ( يمكن أن ) ينقل الفرد قيد التكوين لا إلى الشارع فحسب . . . بل إلى الشوارع الخلفية ليس في قاع المدينة ( المعنية ) بل ربما إلى القعر المستخلص من قعر عدة مدن. . .
وهكذا نرى اليوم في الكثير من الشباب ( والشابات) نتيجة مباشرة لهذا . . . ما كان يقال بين الشباب من سباب في لحظات تجمعهم الذكوري (وهذا الأمر جزء من تكون الهوية الذكورية إلى حد ما) صار يقال ( عادي ) أمام الكل ومع الكل . . . ومنه انتقل إلى الشابات . . . بالمقابل فأن أحاديث البنات الخاصة التي كانت تقال همسا حتى بينهن صارت تقال علنا ( على الأقل بعضها ) وصار الشباب يأتون للمشاركة عادي أيضا. . .
الكثير من الشتائم التي كانت لا يمكن أن تقال أمام الأب أو الأم في بيئتها الأصلية . . . صارت تنتقل إلى مجتمعات أخرى دون هذه المحاذير ( مثلا شتيمة رائجة عند المصريين . . . لكنهم يعرفون متى يستخدمونها ومتى لا يفعلون . . . تنتقل إلى السوريين والعراقيين - مثلا - دون محاذيرها لأنهم لا يعرفون أصلها. . . وهكذا. . . ). . .
المسألة ليست في كلمة بذيئة فحسب بالتأكيد . . . بل في سلوكيات وذوقيات تشكل جزءا مهما من أي ثقافة. . .
الحل ؟ ؟ ؟
الحل دوما يبدأ بتشخيص المشكلة والوعي بوجودها. . .
حاليا نحن لا نزال في مرحلة إنكارها . . . وهناك من سيقول أن هذه مجرد مبالغة من جيل أكبر سنا...
لكن المشكلة تكبر. . .
.
أحمد خيري العمري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق